مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
والمغفرة . فإياك وسوء الظن بهذا الصنيع . فاحفظ الأدب . . . " ( 107 ) . ولو تنزلنا عن قضية سعد بن عبادة في فما الجواب عن تخلف الصديقة الزهراء عليها السلام ؟ ! وهي من الصحابة ، بل بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فإذا كان الصحابة - لا سيما مثل سعد - براء عن موت الجاهلية ، فما ظنك بالزهراء التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 108 ) وقال : " فاطمة بضعة مني ، يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " ( 109 ) وقال " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران " ( 110 ) هذه الأحاديث التي استدل بها الحافظ السهيلي وغيره من الحفاظ على أنها أفضل من الشيخين فضلا عن غيرهما ( 111 ) . . . . فإن من ضروريات التاريخ أن الزهراء عليها السلام فارقت الدنيا ولم تبايع أبا بكر . . . وأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمرها بالمبادرة إلى البيعة ، وهو يعلم أنه " لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية " ! ! أقول : إذن . . . لا يدل هذا الحديث على شئ مما زعموه أو أرادوا له الاستدلال به فما هو واقع الحال ؟ سنذكر له وجها على سبيل الاحتمال في نهاية المقال . . . ثم إن مما يبطل هذا الحديث من حيث الدلالة والمعنى وجوها أخر .
--> ( 107 ) فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت 2 / 223 - 224 . ( 108 ) فيض القدير 4 / 421 عن البخاري في المناقب . ( 109 ) فيض القدير 4 / 421 . ( 110 ) فيض القدير 421 / 4 . ( 111 ) فيض القدير 4 / 421 .